حسن الظن بالله
الخُطْبَةُ الأُوْلَى
الحَمدُ للهِ الكَريمِ الرَّحمَنِ، العَفُوِّ الـمَنَّانِ، تَفَضَّلَ عَلَى عِبادِهِ بالجُودِ والإحسَانِ، وَأشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ تَوحِيدٍ وَإخْلاصٍ وَإيمانٍ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الـمُصْطَفَى مِنْ بَنِي عَدْنَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُوْلِيْ الفَضْلِ وَالعِرْفَانِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً. أَمَّا بَعْدُ عِبادَ الله:
فَأُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيَ
بِتَقْوَى اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَالتَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى
نُوْرٍ مِن اللهِ، تَرْجُو ثَوَابَ اللهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ عَلَى
نُوْرٍ مِن اللهِ تَخَافُ عَذَابَ اللهِ، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ
يَحۡزَنُونَ﴾. [الأعراف: 35].
مَعَاشِرَ
المؤْمِنينَ: إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ مِن العِباداتِ القَلْبِيَّةِ، وَلَهَا
في الإسْلَامِ مَنْزِلَةٌ عَلِيَّةٌ، فَهُوَ مِن مَقَامَاتِ الدِّيْنِ وَوَاجِبَاتِ
الإِيْمَانِ وَمُعَزِّزَاتِ اليَقِيْنِ. وحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ طَرِيْقٌ مُوْصِلٌ
إلى اللهِ وَإلى دَارِ كَرَامَتِهِ، وَهُوَ مِن الإِحْسَانِ للهِ في عِبَادَتِهِ، قَالَ
تَعَالَى:﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِين﴾ [البقرة: 195]، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رحمه الله-:"أيْ: أَحْسِنُوا بِاللهِ
تَعَالَى الظَّنَّ".
وعَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :
«إِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ باللهِ مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ اللهِ» رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم، وصححه
الحاكم وأقرّه الذهبي.
إِخْوَةَ
الإِسْلامِ: وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ يَنْبَغِيْ أَنْ يَكُونَ مُلَازِماً
لِلمُسْلِمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ،
فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْداللَّهِ الأَنْصَارِيِّ tقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ
الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه
مسلم.
قَالَ أَهْلُ
العِلْمِ: هَذَا تَحْذِيرٌ مِن القُنُوْطِ، وَحَثٌّ عَلَى الرَّجَاءِ عِنْدَ الخَاتِمَةِ.
وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ:
هُوَ ظَنُّ مَا يَلِيْقُ بِاللهِ تَعَالَى، وَاعْتِقَادُ مَا تَقْتَضِيْهِ أَسْمَاؤُهُ
الحُسْنَى وَصِفَاتُهُ العُلَى، مِمَّا يُؤثِّرُ فِي حَيَاةِ الـمُؤْمِنِ عَلَى
الوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيْ اللهَ جَلَّ وَعَلَا، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ أَنْ يَظُنَّ
العَبْدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى رَاحِمُهُ، وَفَارِجُ هَمِّهِ وَكَاشِفُ غَمِّهِ، وَذَلِكَ
طَمَعاً فِي كَرَمِ اللهِ وَعَفْوِهِ، وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ، فَحُسْنُ
الظَّنِّ تَرْجِيْحُ جَانِبِ الخَيْرِ عَلَى جَانِبِ الشَّرِّ.
وَقَالَ
بَعْضُ الصَّالحِينَ: "اسْتَعْمِلْ فِي كُلِّ بَلِيَّةٍ تَطْرُقُكَ حُسْنَ
الظَّنِّ بِاللهِ ؛ فَإنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلى الفَرَجِ".
أَيُّهَا
المُؤْمِنُونَ: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ يَمْلَأُ قَلْبَ المؤمِنِ سُرُوراً وَطُمَأْنِيْنَةً،
وَيُحَقِّقُ لِصَاحِبِهِ كَرَامَةً رَبَّانِيَّةً، قَالَ النَّبِيُّ
:
«يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِيْ بِيْ»
متفق عليه، وفي رِوَايَةٍ:
«إِنْ ظَنَّ بِي خَيْراً فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ بِي شَرّاً فَلَهُ» أخرجه الإِمَامُ أَحْمَدُ في المسند وصَحَّحَهُ
الأَلْبَانِيُّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ – رحمه
الله - فِي الفَتْحِ: "أَيْ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ أَعْمَلَ بِهِ مِا ظَنَّ أَنِّي
عَامِلٌ بِهِ".
وَحُسْنُ الظَّنِّ باللهِ
دَلِيْلٌ عَلَى كَمَالِ الإِيْمَانِ وَحُسْنِ الإِسْلَامِ، وَبُرْهَانٌ عَلَى سَلَامَةِ
القَلْبِ وَطَهَارَةِ النَّفْسِ، وَلَا يَأْتِي إِلَّا عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ
اللهِ تَعَالَى وَمَدَى مَغْفِرَتِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ.
قَالَ
عَبْدُ اللهِ ابِنُ مَسْعُودٍ t: "وَالَّذِيْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ
شَيْئاً خَيْراً مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ U، وَالَّذِيْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يُحْسِنُ عَبْدٌ بِاللهِ U الظَّنَّ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ ظَنَّهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ الخَيْرَ
فِي يَدِهِ".
عِبَادَ
اللهِ:
وَلَا يَكُوْنُ العَبْدُ مُحْسِناً الظَّنَّ بِاللهِ إلَّا إِذَا فَعَلَ مَا يُوجِبُ لَهُ فَضْلَ اللهِ وَرَحْمَتَهُ، فَيَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ
وَيُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، أَمَّا أَنْ
يُحْسِنَ الظَّنَّ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ؛ فَهَذَا مِنْ العَجْزِ، فَمَنْ أتْبَعَ نَفْسَهُ
هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِي فَهُوَ عَاجِزٌ، لِأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ
بِاللهِ تَعَالَى يَقْتَضِيْ حُسْنَ العَمَلِ، فَهُوَ يَصُومُ وَيُصَلِّيْ وَيَفْعَلُ
الخَيْرَاتِ، ثُمَّ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَنَّ اللهَ سيَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَمَا أَجْمَلَ
قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وَإِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّنِي
أَرَى
بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعُ
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: وَبِالـمُقَابِلِ فَإِنَّ
سُوْءَ الظَّنِّ بِاللهِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ وَأَخْطَرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ
سُبْحَانَهُ أَنَّ سُوْءَ الظَّنِّ بِهِ مِنْ الأَسْبَابِ الـمُوْجِبَةِ لِعَذَابِهِ
وَغَضَبِهِ وِالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ
ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ
وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ
مَصِيرٗا﴾[الفتح: 6]. وَسُوْءُ الظَّنِّ بِاللهِ U
مِنْ
أَعْظَمِ أَسْبَابِ الرَّدَى وَالخُسْرَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ
فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾.[فصلت: 23].
اللَّهُمَّ
أَعنَّا عَلَى طَاعَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَوَفِّقْنَا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ
يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ..
وَأَسْتِغْفِرُ اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ
وَلِسَائِرِ المسلمينَ، فَاستَغْفِرُوهُ وَتُوْبُوا إليهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيْمُ.
﴿ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ﴾
الحَمْدُ
للهِ الَّذِيْ خَلَقَ فَسَوَّى، وَالَّذِيْ قَدَّرَ فَهَدَى، وَالَّذِيْ أَخْرَجَ
الـمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى، وَأَشْهدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَوَاتُ
اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيْقِهِمْ
وَاقْتَفَى.
أَمَّا بَعدُ عِبادَ الله: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ
بِتَقْوَى اللهِ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ
مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾[التوبة: 119].
عِبَادَ
اللهِ:
إِنَّ الوَاجِبَ عَلَى الـمُؤمِنِ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ،
وَأَنْ يَحْذَرَ أَشَدَّ الحَذَرِ مِنْ سُوْءِ الظَّنِّ بِهِ، وَأَنْ يَرْجُوَ رَحْمَتَهُ
وَمَغْفِرَتَهُ وَأَنْ يَخْشَى عَذَابَهُ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ
رَسُوْلِهِ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا اجْتَهَدَ فِي الطَّاعَةِ
صَارَ أَقْرَبَ إلى حُسْنِ الظَّنِّ، وَكُلَّمَا سَاءَتْ أَعْمَالُهُ كَانَ أَقْرَبَ
إِلَى سُوْءِ ظَنِّهِ بِمَوْلاه. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي»
رواه
مسلم،
يقولُ ابنُ القيمِ رحمَه اللهُ: "وَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ
حَسَنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ، حَسَنَ الرَّجَاءِ لَهُ، صَادِقَ التَّوَكُّلِ
عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَهُ فِيهِ الْبَتَّةَ، فَإِنَّهُ
سُبْحَانَهُ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَ آمِلٍ، وَلَا يُضَيِّعُ عَمَلَ عَامِلٍ".
فَلَا
تَظْنُنْ بِرَبِّكَ ظَنَّ سُوْءٍ فَإِنَّ اللهَ أَوْلَى بِالجَمِيْلِ
أيُّها المُؤمِنُونَ: بِحَمْدِ اللهِ
وَفَضْلِهِ وَتَوفِيقِهِ أُقِيمَتْ شَعِيرَةُ الِحَجِّ في ظِلِّ هَذِهِ
الجَائِحَةِ لِلْعَامِ الثَّانِي عَلَى التَّوَالِيْ، بالرَّغْمَ مِن صُعُوبَةِ
الظُّرُوفِ، وهَذا بِفَضْلِ اللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ بِجُهُودٍ مُضْنِيَةٍ بُذِلَتْ
مِنْ رِجَالٍ مُخْلِصُينَ.
إِنَّ
النَّجَاحَ الَّذِي حَقَّقَتْهُ حُكُومَةُ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ
فِي إِدَارَةِ حَجِّ هَذا العَامِ وتَهْيِئَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ
وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ لِضُيُوفِ الرَّحمنِ في هَذِهِ الظُّرُوفِ
الاسْتِثْنَائِيَّةِ؛ وَاسْتِيْعَابِ سِتِّيْنَ أَلْفِ حَاجٍّ فِي مَوْسِمِ هَذَا
العَامِ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِيْنَ جِنْسِيَّةً، جَمِيْعُهُمْ مِنْ الموَاطِنِيْنَ
وَالمقِيْمِيْنَ فِي هَذِهِ البِلَادِ المبَارَكَةِ؛ لَمْ يَأْتِ مِنْ فَرَاغٍ،
وَلَكِنَّهُ بَعْدَ فَضْلِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ، ثَمَرَةُ مُتَابَعَةٍ دَقِيقَةٍ،
وَتَوجِيهاتٍ حَكِيْمَةٍ، وَتَخْطِيْطٍ سَلِيمٍ، وَبَذْلٍ سَخِيٍّ، وَنِيَّةٍ
طَيِّبَةٍ صَالِحَةٍ، فَشَكَرَ اللهُ لِهَذِهِ الدَّوْلَةِ الْكَرِيمَةِ،
جُهُودَهَا الْعَظِيمَةَ فِي خِدْمَةِ الْحَجِيجِ وَرِعَايَةِ الْحَرَمَيْنِ
الشَّرِيفَيْنِ وَيَتَّصِلُ الشُّكْرُ لْكُلِّ مَنْ خَطَّطَ وَأمَرَ وَسَهَّلَ
وَرَعَى، ابْتداءً مِنْ قِيَادَتِنا الرَّشِيْدَةِ مُمَثَّلَةً فِي خَادِمِ الحَرَمَيْنِ
الشَّرِيْفَينِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ حَفِظَهُمَا اللهُ، وَمُرُوراً بِالقِطَاعَاتِ
الأَمْنِيَّةِ وَرِجَالِ الأَمْنِ، وأبْطَالِ الصِّحَّةِ، ومَنْسُوبي وِزَارَةِ الحَجِّ، وَوِزَارَةِ الشُّؤُوْنِ
الإِسْلَامِيَّةِ، وَكُلِّ مَنْ شَارَكَ فِي خِدْمَةِ ضُيُوْفِ الرَّحْمَنِ، فَجَزَاهُمْ
اللهُ عَلَى ذَلِكَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
وَاعْلَمُوْا يَا عِبَادَ
اللهِ أَنَّ التَّكْبِيْريْنِ المطْلَقَ وَالمقَيَّدَ وَالـمَشْرُوْعَيْنِ فِي هَذِهِ
الأَيَّامِ الـمُبَارَكَةِ يَنْتَهِي وَقْتُهُمَا بِغُرُوْبِ شَمْسِ يَوْمِ الجُمُعَةِ،
فَاللهَ اللهَ فِي التَّكْبِيْرِ وَالدُّعَاءِ وَعُمُوْمِ الأَذْكَارِ الـمَشْرُوْعَةِ،
فَاسْتَكْثِرُوْا مِنْهَا رَحِمَكُمْ اللهُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى صُحُفُ هَذَا اليَوْمِ،
فَإِنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ.
اللَّهُمَّ
تَقَبَّلْ منَّا صَالِحَ الأَعمَالِ، وَتَقَبَّلْ مِنَ الْـحُجَّاجِ حَجَّهُمْ وَاغَفَرْ
ذَنْبَهُمْ وَيَسَّرْ لَهُمْ العَودَةِ إلى بِلاَدِهِمْ، وَاحَفِظ اَللَّهُمَّ بِلاَدَنَا
وَأَمْنَنَا وَمُقَدَّسَاتِنَا وجُنُوْدَنَا وَحُدُوْدَنَا، اَللَّهُمَّ آمِنَّا
فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَتنَا وَوُلَاةَ أُمورِنَا، وَوَفِّقْ اللَّهُمَّ إِمَامَنَا
خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا
فِي رِضَاكَ، وَأَصْلِحْ بِهِمَا البِلَادَ وَالعِبَادَ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبُ
الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ حُسْنَ
الظَّنِّ بِكَ، وَجَمِيْلَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَنَسْألُكَ مِنْ الخَيرِ كُلِّهِ
عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَم، وَنَعُوْذُ بِكَ مِن
الشَّرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَم، وَنَسْأَلُكَ
أَنْ تَرْفَعَ هَذَا الوَبَاءَ عَنَّا وَعَنْ العَالَمِ أَجْمَع، وَنَسْألُكَ الجَنَّةَ
وَمَا يُقَرِّبُ إلَيْهَا مِن قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا
يُقَرِّبُ إليْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَأَذِلَّ
الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَأَدِمْ عَلَينَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإيْمَانِ. اللَّهُمَّ صَلِّ
وسَلِّمْ عَلَى عبدِكَ وَرَسولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلهِ وصحبِهِ أَجْمَعينَ،
والحمدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ.